الشيخ محمد باقر الإيرواني
111
الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني
الاجمالي بصدور مجموعة من اخبار الثقات ، فان مقتضى منجزية العلم الاجمالي لزوم الاحتياط والعمل بكل خبر للثقة يحتمل صدوره ومن الواضح ان العلم الاجمالي لا يقتضي لزوم العمل بالخبر الدال على الإباحة ، فان العلم الاجمالي منجز في خصوص باب الوجوب والحرمة دون بقية الاحكام ، فمثلا لو على بان أحد الإناءين حرام وجب الاجتناب عنهما من باب الاحتياط ومنجزية العلم الاجمالي ، اما لو علم بإباحة أحد الإناءين « 1 » فهل يجب ارتكاب كلا الإناءين ؟ كلا ، إذ الاحتياط يقتضي الاتيان بالواجب أو ترك الحرام ولا يقتضي الاتيان بالمباح أو تركه . ب - ان الدليل المذكور قد لا يقتضي أحيانا وجوب العمل بالخبر حتى إذا كان دالا على الوجوب أو الحرمة . ولتوضيح ذلك نقول : يوجد في القرآن الكريم بعض العمومات الدالة على إباحة كل شيء كقوله تعالى « خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً » « 2 » ، ومثل هذا العموم حجة بلا اشكال ، إذ سنده قطعي ودلالته معتبرة لأنه ظاهر في العموم والظهور حجة . وبعد هذا نقول لو ورد خبر ثقة يقول : لحم الأرنب حرام فهذا الخبر مع أنه يدل على التحريم ولكن مع ذلك لا يلزم الاخذ به ، لان لازم الاخذ به طرح العموم القرآني الدال بعمومه أو اطلاقه على حلية لحم الأرنب ، ومن الواضح ان طرح العموم القرآني الذي هو حجة جزما بخبر لم تثبت
--> ( 1 ) مع افتراض عدم الاطلاع على حال الاناء الثاني ، اما مع الاطلاع على أنه محرم فهذا معناه العلم الاجمالي بحرمة أحد الإناءين . ( 2 ) فان اللام في قوله تعالى « لكم » تدل على النفع اي خلق لنفعكم ما في الأرض جميعا ، ولازم ذلك حلية جميع ما في الأرض ، وما خرج فإنما يخرج بالمخصص .